المعلوم إجمالا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ أصح هذه الوجوه هو الوجه الرابع ، أي حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك ، لعدم إمكان الاحتياط ، وعدم الترجيح بين الفعل والترك . ولعدم الدليل على سائر الوجوه .
أمّا الوجه الثاني والثالث ، فلا دليل يدل على وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا أو تعيينا ظاهرا ، من حيث كونه حكما ظاهريا وطريقا إلى الواقع .
وأمّا الوجه الأوّل ، فهو ضعيف ، لأنّ مجرى البراءة العقلية والنقلية ما إذا كان الحكم مشكوكا فيه حتى من جهة جنسه ، أمّا إذا كان معلوما ولو بجنسه فلا تجري البراءة عنه ، وإجرائهما في طرفي العلم الإجمالي لا يجتمع مع العلم الإجمالي . غاية الأمر أنّ العقل لمّا يرى أنّه لا بد من ارتكاب الفعل أو تركه وعدم الترجيح ، بينهما يحكم بالتخيير .
ولا يتوهم أنّ ما يدل على التخيير في باب تعارض الخبرين يدل على ذلك حتى يكون التخيير شرعيا ، لأنّ حجية الخبر إن كانت من باب السببية والموضوعية يدخل تعارض الخبرين في باب المتزاحمين فيقال بالتخيير ، وليس هنا كذلك ، لأنّه لا يكون في البين إلّا حكم واحد معلوم في الواقع . وإن كان من باب الطريقية فالقول بالتخيير فيه أو تعيين أحدهما مختص بخصوص مورده لقيام الدليل عليه ، دون مقامنا هذا .
وأمّا القول بالإباحة الشرعية ، فيمكن أن يوجّه بشمول مثل قوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام » له .
بيان الأصول — صفحة 94
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٤