وفيه : أنّ مثله إنّما يجري في غير مورد العلم الإجمالي بنوع التكليف والعلم التفصيلي بجنسه . مضافا إلى أنّ شموله لمثل المقام بعد حكم العقل بالتخيير لغو لا فائدة فيه . ومضافا إلى أنّ الحديث المذكور وأمثاله مثل : « كل شيء مطلق » لا يفيد إلّا نفي احتمال التحريم ، ويبقى طرف الوجوب على حاله لا يشمله ، فلا يكون دليلا على إباحة ما علم بالإجمال وجوبه أو حرمته وجواز الفعل والترك فيه ، فافهم .
تنبيه : عدم اختصاص النزاع بالتوصليات
هل يختص ما ذكر من النزاع بما إذا كان الواجب توصليا - كما اختاره الشيخ « 1 » - لعدم إمكان المخالفة القطعية إذا كان كذلك ، بخلاف ما إذا كان الواجب تعبديا لإمكان المخالفة القطعية لإمكان إتيان الواجب بغير قصد التقرب والتعبد ، فإذا أتى به كذلك تتحقق المخالفة القطعية ، أي فعل الحرام وترك الواجب .
بل يمكن أن يقال : بأنّه إذا كان الواجب تعبديا واعتبرنا في نية القربة به الجزم وعدم كفاية الإتيان به احتمالا ورجاء ، فتجب عليه الموافقة الاحتمالية بتركه ، لأنّ بفعله تتحقق المخالفة القطعية ، لأنّه على فرض وجوبه غير مقدور له لا يمكن له الإتيان به ، فهو تارك للواجب من غير اختيار ، وعلى فرض حرمته إن أتى به يكون فاعلا للحرام
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 236 ، سطر 7 .