الأمر بين التعيين والتخيير « 1 » .
أقول : يمكن منع ذلك ؛ لأنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فالعقل مستقل بالتعيين لأنّ الإتيان بالطرف الذي هو مأمور به متعينا أو مخيرا بينه وبين غيره موجب للقطع بأداء التكليف ، بخلاف المقام فإنّ الإتيان بذي الترجيح المذكور لا يوجب القطع بالامتثال وأداء الواقع ، فكيف يستقل العقل بتعينه عليه .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ مفسدة الوقوع في مخالفة الواقع وضرر تركه - لو كان هو الواقع - أشد من مفسدة الوقوع في ترك الآخر ، والعقل في مثل ذلك يختار ما إن كان هو الواقع يدفع به الضرر الأشد ، مثاله : إن كان الواجب هو الواقع تكون كفارة تركه صيام شهرين ، وإن كان الحرام هو الواقع تكون كفارة فعله صيام شهر واحد .
وبالجملة : فالعقل مستقل باختيار ذي المرجح وإن لم يحصل مثل باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير المتيقن بالامتثال . فالمقام وإن لم يكن من مصاديق الدوران المذكور إلّا أنّه مثله من جهة وقوع الشك في الجزم بالمعذورية ، فإنّه إن أتى بذي المرجح يحصل له الجزم بالمعذورية ، وإن أتى بغيره لا يحصل له هذا الجزم .
ثم لا يخفى عليك : أنّ ما ذكرنا يجري فيما إذا كان الترجيح أو احتماله في جانب المحتمل ، أمّا إذا كان في جانب الاحتمال كأن يكون
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 207 .