معلوما بالتفصيل وكان مرددا بين الحرام والواجب وباعتبار وحدة متعلقهما ودوران الأمر بين المحذورين ، لا يمكن الاحتياط . فلا بد من الكلام فيما هو التكليف بحسب الظاهر وهو المورد الثاني وهو حكم الواقعة ظاهرا « 1 » ، وفيه وجوه :
أحدها : أن يكون الحكم في هذه الواقعة البراءة نقلا وعقلا ، لعموم النقل وحكم العقل بقبح العقاب على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به .
ثانيها : وجوب الأخذ بأحد الحكمين تعيينا .
ثالثها : وجوب الأخذ به تخييرا .
رابعها : التخيير بين الفعل والترك عقلا ، مع التوقف عن الحكم به رأسا في مقام الإفتاء .
أو مع الحكم بالإباحة شرعا . والظاهر أنّ هذا هو الوجه الخامس .
والفرق بين الوجوه المذكورة : أنّ الأوّل يقتضي عدم تنجز الحكم الواقعي ، سواء كان وجوبيا أو تحريميا ، لأنّه لا يثبت بجريان البراءة حكم ظاهري .
ومقتضى الوجه الثاني الحكم الطريقي الظاهري المنجز للحكم المجهول ، فإنّه إن كان الواقع المجهول حراما يتنجز بذلك الحكم الظاهري .
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 255 . 256 .