والوجه الثالث أيضا كذلك ، أي يقتضي حكما طريقيا ظاهريا .
غاية الأمر أنّ الحكم الواقعي تنجزه تابع لاختيار المكلف ، فما اختاره من الحكمين يتنجز عليه في صورة الإصابة ، ويكون عذرا في صورة الخطأ ، سواء كان التخيير بدويا أو استمراريا .
والوجه الرابع لا يكون مقتضيا لعدم التنجز بطريق كان الوجه الأوّل مقتضيا له ؛ لأنّه باعتبار البراءة النقلية إنّما يكون دالّا على عدم تنجز الحكم الواقعي بمعنى عدم إيجاب الاحتياط الطريقي ، فإنّ الحكم بصرف الاحتمال لا يكون منجزا ، وباعتبار البراءة العقلية يكون دالا على أنّ صرف الاحتمال لا يكون سببا للتنجز . وعلى هذا ، فالعقاب على مخالفة المجهول يكون عقابا بلا بيان .
أمّا الوجه الرابع ، فهو أيضا دال على عدم التنجز ، لكن لا باعتبار عدم سببية صرف الاحتمال للتنجز ؛ لأنّ الحكم الواقعي في مثل المقام معلوم بجنسه وإن كان بنوعه محتملا ، ومعلومية الحكم بجنسه تكفي في تنجزه عقلا ، لأنّه إذا علم إجمالا بحرمة شرب التتن مثلا ، ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فلا شبهة عند العقل بلزوم ترك الأوّل وفعل الثاني لمكان العلم الإجمالي ، والمقام يكون كذلك ، والدال على عدم تنجزه أمر آخر وهو عدم إمكان الموافقة والمخالفة القطعيتين في المقام ، وعدم ترجيح بينهما عند العقل ، وهو الحاكم بعدم التنجز والتخيير بين الفعل والترك . فحكم العقل بالتخيير في المقام ليس من باب عدم تنجز الحكم باعتبار كونه مشكوكا بل باعتبار عدم إمكان الجري على طبق
بيان الأصول — صفحة 93
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٣