فتتحقق به المخالفة القطعية ، بل على ذلك يتعين عليه تركه لدوران الأمر بين المخالفة القطعية والموافقة الاحتمالية .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ ما هو الملاك في حكم العقل بالتخيير ليس هو عدم إمكان المخالفة القطعية كما إذا كان الواجب توصليا ، بل الملاك عدم إمكان الموافقة القطعية وعدم إمكان التحرز عن المخالفة الاحتمالية ، وهو حاصل إذا كان الواجب توصليا ، وإذا كان تعبديا أيضا لا يمكن الموافقة القطعية ولا التحرز من المخالفة الاحتمالية ، فإذا لم يكن ترجيح للفعل أو الترك على الآخر يتخير المكلف بينهما ، ولا فرق في ذلك بين كون الواجب توصليا أم تعبديا .
وإن كان هنا ترجيحا معلوما لأحدهما على الآخر فلا بد من الأخذ بذي المرجح .
وأمّا إذا لم يكن الترجيح معلوما وكان محتملا ، مثلا : إذا كان الوجوب المحتمل في المقام آكد من الحرمة بحيث لو وقع التزاحم بينه وبين الحرام يقدم عليه فهل يوجب ذلك تقديمه والأخذ به ، أو كان الأمر بالعكس وكانت الحرمة كذلك ؟ فيه وجهان :
وجه التخيير : أنّ مجرد احتمال الترجيح لا يوجب تعيين ما يحتمل ترجيحه ، لأنّه لا يجعله أقرب من الآخر إلى الواقع . واحتمال كونه هو الواقع لا يرجح بذلك على احتمال كون الآخر واقعا .
ووجه التعيين : استقلال العقل بالتعيين ، كما هو كذلك في دوران
بيان الأصول — صفحة 96
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩٦