تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مشخصات زائدة عليها ، فإذا كانت الطبيعة مزجورة عنها باعتبار كونها مبغوضة للزاجر يكون كل فرد منها مزجورا عنه ، وإذن فلا وجه للتفصيل المذكور في الكفاية « 1 » ، فتجري البراءة في كل فرد شك كونه من الطبيعة . نعم ، على ما بنى عليه في الكفاية من أنّ معنى النهي هو طلب الترك ، يمكن في مقام الثبوت أن يقال : إنّ النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان - بحيث لو وجد في ذلك المكان أو الزمان ولو دفعة لما امتثل أصلا - كان اللازم على المكلف إحراز أنّه تركه بالمرة ولو بالأصل ، فلا يجوز الإتيان بشيء يشك معه في تركه إلّا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الإتيان به « 2 » . وبعبارة أخرى : إذا كان الحاكم طلب ترك الطبيعة على النحو المذكور وشك في شيء في كونه من أفراد الطبيعة ومصاديقها ، لا يجوز إجراء البراءة بالنسبة إليه ؛ لأنّ مع الإتيان به لا يحصل اليقين بالامتثال . وهذا بخلاف ما إذا كان طلب منه ترك كل فرد منها ، فإنّه لا يجب عليه ترك ما شك في كونه فردا منها ، ولا يجب عليه إلّا ترك ما علم أنّه فردها . إلّا أنّ الظاهر في مقام الإثبات كون النواهي على الصورة الثانية ، فتجري على هذا المبنى أيضا البراءة الشرعية والعقلية في الفرد المشكوك ، واللّه هو العالم .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 200 . ( 2 ) . نفس المصدر .