لا بعنوانه الثانوي وإتيانه احتياطا وانقيادا . خلافا للشيخ قدّس سرّه « 1 » ، فإنّه يرى أنّ ترتب الثواب على العمل ليس بعنوانه الاوّلي بل بعنوان الانقياد والإطاعة ، وعليه يستكشف بطريق الإن أنّ الاحتياط في مورد قام الخبر عليه يكون مستحبا وإن كان الخبر ضعيفا ، وذلك بدعوى دلالة بعض أخبار الباب على ذلك ، ففي بعضها : « من بلغه ثواب من اللّه عزّ وجل على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 2 » .
ولكن يمكن أن يقال بعدم التنافي بين الخبرين ، لعدم تقيد صحيح هشام فهو مطلق في ترتب الثواب وإن لم يكن احتياطا والتماسا لذلك الثواب ، وعدم استفادة كون الثواب مقيدا بكونه ملتمسا له .
هذا مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ أخبار الباب باختلاف مضامينها تدل على الترغيب في فعل ما ورد الخبر بترتب الثواب عليه ولا حاجة إلى استكشاف الأمر الندبي بطريق الإن لأنّه لا موقع للترغيب إلّا إذا كان العمل مطلوبا ومحبوبا عند من يرغّب إليه ، وهذا هو الاستحباب . فلا يلزم في إثبات الاستحباب الأمر بالفعل ، كما لا يجب ذلك في إثبات الوجوب ، وكذا الحال في النهي .
وبعد ذلك كله يمكن أن يقال : إنّ استفادة الاستحباب من هذه الأخبار تدور مدار استفادة كونها في مقام التشريع لا الإخبار ، وما هو
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 230 ، سطر 9 .
( 2 ) . الكافي 2 : 71 / 2 ؛ وسائل الشيعة ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 7 .