تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الظاهر منها أنّها إخبار عن سعة تفضل اللّه على عباده ، وأنّه لا يخيب رجاء من رجاه . ويمكن أن يقال : إنّ الترغيب إلى إتيان كل عمل بلغ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله له ثواب ، يوجب ورود كثير من الأعمال المباحة عملا وفي عالم الظاهر في دائرة العبادات والشرعيات واشتغال الناس بها وانصرافهم بها عن الأمور الأصلية والمقاصد الشرعية ، وبعيد من حكمة الشارع فتح باب ذلك . ولذلك نقول : إنّ القدر المتيقن من هذه الأخبار أنّ من بلغه ثواب على عمل ثبت رجحانه وجوبا أو ندبا ، أو على ترك ثبتت مرجوحيته تحريما أو تنزيها ، فأتى بالأوّل وترك الثاني التماسا لدرك الثواب الذي بلغه عن النبي صلى اللّه عليه وآله يكون له هذا الثواب ، واللّه هو العالم .

الأمر الثالث : أنحاء تعلق النهي وإجراء البراءة فيها

لا يخفى عليك أنّه على ما أفاد السيد الأستاذ قدّس سرّه من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، ينحل الحكم إلى أحكام عديدة . فعلى هذا ، يجب ترك كل فرد كان اندراجه تحت ما تعلق به الزجر معلوما دون ما جهل كونه مصداقا له ، سواء لاحظ الحاكم الطبيعة مرآة للأفراد أو لاحظها بما هي هي . ووجه ذلك أنّ الزجر عن الطبيعة - إذا لم تكن مقيدة بقيد خاص - يشمل جميع أفرادها ؛ لأنّ كل فرد منها يكون نفس الطبيعة مع