تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولاحتمال كونه متعلقا لأمر المولى وإن كان لا يعلم تعلق الأمر به بعنوانه الأوّلي لكنه متعلق به بعنوان الاحتياط لحسنه المستتبع للأمر به بقاعدة الملازمة ، ويكفي في وقوعه عبادة بنية القربة الإتيان به بقصد إطاعة ذلك الأمر . ورد هذا : بأنّ تعلق الأمر الاحتياطي بالفعل فرع تحقق الاحتياط به ، وما دام لم يثبت ذلك لم يثبت الأمر به ، فتحقق الاحتياط بالفعل من مبادئ الأمر به ولا يتحقق الأمر بدونه ، وتحقق الأمر به متوقف على تحقق الاحتياط به . هذا مضافا إلى أنّه يقال « 1 » : إنّ الأمر بالاحتياط ليس أمرا مولويا يترتب على الإتيان به الثواب والقربة ، بل هو إرشادي ، كالأمر بالإطاعة ، ولا يوجب إتيان الفعل بقصده القربة والامتثال ؛ لأنّ الأمر الحقيقي الذي موافقته بقصده توجب القربة هو الأمر المتعلق بالفعل الداعي إليه والذي يكون محركا للعبد نحوه ، والأمر بالاحتياط إرشاد إلى حسن الإتيان بالفعل المحتمل كونه مأمورا به ، كالأمر بالطاعة ، غير أنّ الثاني إرشاد إلى الفعل المعلوم كونه مأمورا به ، والأوّل إرشاد إلى المحتمل كونه كذلك . وبالجملة : حسن الاحتياط لا يكون كاشفا عن تعلق الأمر المولوي به بنحو اللم ، كما أنّ ترتب الثواب عليه لا يكون كاشفا بنحو الإن ، بل هو نحو من الانقياد والطاعة لو لم يصادف الواقع ويستحق
هامش
( 1 ) . كما في المصدر نفسه .