وبالجملة : بعد قيام الدليل أو الأصل المعتبر ينتفي ما هو الموضوع لإجراء البراءة - وهو عدم وجود منجز للواقع دون ما إذا وجد ، سواء كان هو العلم أو ما يقوم مقامه من دليل معتبر شرعي أو أصل معتبر .
وعلى هذا ، إذا شككنا في حيوان - ذبح بفري أوداجه الأربعة وسائر الشرائط - من جهة قابليته للتذكية التي هي أيضا من شرائط التذكية ، لا تجري فيه أصالة البراءة عمّا يترتب على غير المذكى من الحرمة ، لورود أصل موضوعي عليها وانتفاء الشك في حرمته بالعلم بها أو ما يقوم مقام العلم شرعا وهو استصحاب عدم وقوع التذكية على الحيوان المذكور .
الأمر الثاني : إشكال الاحتياط في العبادة
لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهات التحريمية والوجوبية العبادية وغيرها ، إلّا أنّه في الشبهة الوجوبية لمّا كان الاحتياط لا يتحقق إلّا بالإتيان بالفعل بجميع أجزائه وشرائطه ، يشكل تحققه إذا كان عباديا ودار الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، بل بين الوجوب وغير الحرام ، لأنّ من الشرائط المعتبرة فيها نية القربة وهي تتوقف على العلم بالأمر المفروض انتقاؤه .
ورد ذلك تارة « 1 » : بأنّ الأمر بالفعل الذي يؤتى به احتياطا
هامش
( 1 ) . نقله فرائد الأصول : 228 ، سطر 20 .