قلت : يحصل الفرق في مجهولي التاريخ - إذا ورد النهي في زمان ثم نسخ بالإباحة في زمان آخر ، أو بالعكس وجهل المتقدم والمتأخر منهما - حيث لا يمكن إجراء الأصل لإثبات كل واحد منهما للتعارض ، كما عليه الشيخ ، أو لعدم تحقق أركان الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، فعلى القول الأوّل فيما هو مفاد الحديث نقول بالإباحة ، وعلى الثاني يشكل إجراء استصحاب عدم ورود النهي ، لما ذكر على المبنيين .
فإن قلت : إن لم يمكن إجراء استصحاب عدم ورود النهي في الفرض ، يمكن إثباته بعدم القول بالفصل بين المشتبهات .
قلت : إثبات الإباحة لهذا الفرض لإثباتها في غيره بالاستصحاب بتوسيط عدم القول بالفصل ، لا يصح إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لأنّ هذه الواسطة ليست بأمر شرعي يثبت بالأصل الجاري في غير محل الفرض ، كما هو المفروض .
ولكن يمكن أن يقال : نعم ، يتم ما ذكر لو كان الإيراد مبنيا على القول بعدم الفصل بين المشتبهات ، فيلزم إمّا رفع اليد عن الاستصحاب في مجهولي التاريخ والقول بعدم إثبات الإباحة مطلقا ، أو القول بإجرائه فيه والقول بالإباحة مطلقا ، فتأمل جيدا .
بيان الأصول — صفحة 78
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٧٨