فاعله المدح والثواب ، فتأمل .
وتارة أخرى يقال : بأنّ الاحتياط ، كما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نية القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة : الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط تتعلق بهذا الفعل وحينئذ فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر ، ومن هنا تتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلّد كونه ممّا شك في أنّه عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبية . ولو أريد بالاحتياط معناه الحقيقي وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه . فعلم أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي « 1 » .
وأورد عليه : ( سيدنا الأستاذ قدس سره في الحاشية على الكفاية ) .
أوّلا : بأنّ ذلك مستلزم للقول بخروج العبادة عن كونها عبادة وصيرورتها واجبا توصليا ، مع أنّ موضوع البحث هو الفعل التعبدي لا التوصلي .
وثانيا : بعدم الدليل على حسن الاحتياط في العبادات بدون قصد القربة فيها ، لأنّه في العبادة ليس من الاحتياط بشيء .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 229 ، سطر 10 . 15 .