تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الحديث دليلا على أنّ الأصل الأوّلي العقلي وإن كان الحظر إلّا أنّ الأشياء كلها بحكم الشرع محكومة بالإباحة الواقعية الشرعية حتى يرد النهي من الشارع وتصير محكومة بالحرمة . وعليه يكون ما ورد من النهي عن الأشياء مخصّصا لعموم مثل هذا الدليل . ولا تعارض بينه وبين أدلة الاحتياط ولا ما يدل على الأحكام الظاهرية ؛ لأنّ موردهما الشك في النواهي الواردة على هذا الأصل ، بخلاف ما إذا كان المراد الاحتمال الأوّل فإنّه يقع التعارض بينه وبين أدلة الاحتياط . وكيف كان ، فالقائل باستظهار الأوّل هو الشيخ « 1 » ، والقائل بالثاني هو المحقق الخراساني « 2 » . وقد أورد هو على نفسه بأنّ مطلوب من يقول بالأوّل يحصل على القول بالثاني أيضا ؛ لأنّه عليه بمقتضى الحديث إمّا أن يكون عالما بورود النهي فالحكم الحظر ، وإمّا أن يكون عالما بعدم وروده فالحكم الإباحة ، وإن شككنا في وروده فبضم أصالة عدم الورود تثبت الإباحة . فنتيجة الاستظهارين تكون واحدة . وأجاب عن هذا الإيراد بأنّ الحكم بالإباحة على الأوّل يكون لأجل أنّه مجهول الحرمة ظاهرا وهو حكم ظاهري وعلى الثاني يكون بعنوان أنّه لم يرد فيه النهي واقعا . فإن قلت : لا فرق في الحكم بالإباحة بين أن يكون بهذا العنوان أو بذاك ، فالمكلف غير ممنوع من ارتكاب ما وقع فيه .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 199 ، سطر 24 . ( 2 ) . كفاية الأصول 2 : 177 .