تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يطيقون .

الأمر الثالث : المراد من المرفوع في غير « ما لا يعلمون »

والذي ينبغي أن يقال : إنّه بعد التأمل في الحديث الشريف يعلم أنّ إسناد الرفع إلى جميع المذكورات ليس على سياق واحد ، فينبغي إفراد كل واحد منها عن الآخر . ونقدم الكلام في غير « ما لا يعلمون » فنقول : أمّا رفع الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الخلق ، فالمراد برفعها رفع هذه العناوين حقيقة في عالم التشريع ، وعدم ملاحظتها موضوعا لحكم شرعي مع وجودها في عالم التكوين . فهذه الثلاثة جعلت في عالم التشريع كأن لم تكن وكما لو لم توجد ، فلم يترتب عليها حكم ، ولم يتعلق بها نهي . فالمراد من رفعها رفع حكمها بلسان نفي موضوعها . وبعبارة أخرى : رفع تأثيرها في الحكم بتحريمها باعتبار نفيها وعدمها . وأمّا ما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والنسيان ، والخطأ ، فيمكن أن يكون رفعها برفع الحكم التكليفي أو رفع جميع الآثار حتى يشمل آثارها التكليفية والوضعية . وهذا هو الأقرب وإن كان ربما يستبعد ذلك بملاحظة أنّ رفع الحكم الوضعي فيما اضطروا إليه يكون على خلاف الامتنان ، مع أنّ الحكم امتناني لأجل التوسعة على العباد . ولكن يمكن دفع هذا بأنّ الاضطرار تارة يكون إلى النتيجة ، كما لو باع ماله لتحصيل نقد يدفعه للظالم ليخلص ابنه من السجن ، أو احتاج