وبعبارة أخرى : رفع المؤاخذة عليها بلحاظ رفعها وعدم لحاظها موضوعا لحكم في عالم التشريع مع وجود اقتضاء ذلك فيه .
وأمّا « ما لا يطيقون » ، فلا يصح تعلق الرفع به بلحاظ رفع المؤاخذة ، لعدم صحة المؤاخذة على ما لا يطيق - فعلا كان كما في الواجبات ، أو تركا كما في المحرمات - فلا بد من أن يكون رفعه بلحاظ رفع حكمه لا المؤاخذة .
وأمّا النسيان « 1 » ، والخطأ « 2 » ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، فلا مانع من كون المراد من رفعها رفع المؤاخذة والعقوبة عليها . كما لا مانع من كون المراد من رفعها عدم ترتب أثرها الظاهر ، أو آثارها الظاهرة عليها .
وعلى هذا ، لا يتم إطلاق القول بأنّ رفع المذكورات في الحديث يكون بلحاظ رفع المؤاخذة عليها ، لعدم تمامية ذلك في بعضها ، ك « ما لا يطيقون » .
وأمّا إن كان المراد رفع أظهر الآثار ، فهو بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة وإن كان هو « الحرمة » ، وبالنسبة إلى ما لا يطيقون « الإلزام » ، لكن ليس لما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه أثر خاص ظاهر ، بل يختلف بالنسبة إلى الموارد التي ينطبق عليها عنوان الاضطرار والإكراه ، فليس لهما أثر ظاهر بهما ، بخلاف الحسد ، والطيرة ، والوسوسة ، وما لا
هامش
( 1 ) . النسيان : الذهول عمّا يعلم ، كحرمة شيء أو وجوبه ، أو كون شيء مال الغير ، أو خمرا .
( 2 ) . الخطأ : الجزم على خلاف الواقع .