المغصوب ارتكب حرامين ووقع في مخالفة تكليفين . ولو اتفق عدم كونه غصبا - ولكن بسبب ارتكابه الطرف الآخر وقع في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال - يكون عاصيا أيضا .
وأمّا أنّ همّ العقل هو الاجتناب عن الحرام ومبغوض المولى ولا فرق في ذلك بين كون حرمته من جهة الغصب أو جهة أخرى .
ففيه : أنّ العصيان والطغيان لا يتحقق إلّا بارتكاب ما هو الحرام بالحمل الشائع كالمغصوب والجلّال ، وهو الذي يتعلق التكليف بالاجتناب عنه ويكون منهيا عنه ، لا مفهوم الحرام وما هو الحرام بالحمل الأوّلي ، وبعد هذا نقول : إنّ العلم الإجمالي بوجوب الاجتناب عن المغصوب المردد بينهما موجب لتنجزه وحجة عليه ، والعلم التفصيلي بوجوب الاجتناب عن أحدهما المعين المعنون بكونه جلّالا موجب لتنجز التكليف بوجوب الاجتناب عن هذا الجلّال ، ولا تمانع بينهما أصلا .
ورابعة : يتعلق العلم الإجمالي بما هو أعم ممّا هو متعلق العلم التفصيلي ، كما لو تعلق العلم الإجمالي بحرمة أحد الكبشين وتعلق العلم التفصيلي بكون أحدهما المعين غصبا . أو بالعكس بأن يكون متعلق العلم التفصيلي أعم ومتعلق العلم الإجمالي أخص ، كما لو تعلق العلم الإجمالي بغصبية أحد الغنمين وتعلق العلم التفصيلي بحرمة أحدهما المعين .
وفي انحلاله وعدمه في هذه الصورة وجهان : من عدم تمانع
بيان الأصول — صفحة 48
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٨