الانحلال فلا انحلال هنا حكما أيضا .
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر عدم وجود منجز للتكليف المحتمل بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل ، وأنّ احتمال التكليف لا يكون موجبا لتنجزه بحيث يعد عدم الاعتناء به ومخالفته خروجا عن رسوم العبودية وزيّ الرقية حتى يترتب عليه استحقاق العقاب .
فالحق في المسألة هو البراءة وعدم استحقاق العبد للعقاب على مخالفة التكليف المحتمل . وقد استدلوا عليها مع ذلك بالآيات والأخبار .
الاستدلال للبراءة بالآيات
أمّا الآيات ، فمنها قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ المستفاد من الآية عدم العذاب في ارتكاب ما يكون مبغوضا للّه تعالى - فعلا كان أو تركا - قبل بعث الرسل ، وأنّ هذا من سنن اللّه تعالى . وليس لبعث الرسول دخل في ذلك إلّا لأجل أنّ تبيين الأحكام والتكاليف بتوسط الرسول ، وكونه وسيلة لتبيين الأحكام وتبليغها وإيصالها إلى المكلفين . فيكون المراد عدم التعذيب على ارتكاب المبغوض قبل البيان .
ونفي التعذيب وإن كان يمكن أن يكون نفيا لفعليته لا نفيا
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .