لاستحقاقه ، إلّا أنّ مناسبة المقام تقتضي كونه نفيا للاستحقاق ؛ فإنّه في مقام أنّ اللّه تعالى لا يفعل ذلك ولا يعذب عبده قبل البيان وليس من شأنه هذه الأفعال . هذا مضافا إلى أنّه لو قلنا بكونه نفيا لفعلية العذاب قبل البيان يلزم كون فعليته ثابتة بعد البيان مع أنّ فعليته بعده غير معلومة « 1 » .
واستشكل على الاستدلال بهذه الآية الكريمة بإشكالات من قبيل : أنّها ظاهرة في نفي الفعلية لا نفي الاستحقاق وهو أخص منه ، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم . ومن قبيل : دخالة عدم بعث الرسول في نفي العذاب ، لا مطلق عدم البيان .
ومنها قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » .
والاستدلال بهذه الآية متوقف على بعض التكلفات ؛ فإنّ الاستثناء مفرّغ لعدم ذكر المستثنى منه في الكلام ، فلو كان المراد بالموصول التكليف يجب أن يكون المستثنى منه أيضا التكليف ، حتى يكون المراد منه : لا يكلف اللّه نفسا تكليفا إلّا تكليفا آتاها ، أي أعلمها ، وهذا كله خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهرها كون المراد بالموصول المال لا التكليف .
وعلى فرض كون المراد به التكليف يستلزم الدور ، فإنّ التكليف بناء
هامش
( 1 ) . لا دلالة لنفي الفعلية قبل البيان على ثبوتها بعده . وعدم الإخبار بنفيها بعده يمكن أن يكون لأجل فائدة . ولو سلم دلالته على ثبوتها بعد البيان ، فيكفي ثبوتها على سبيل الجزئية وفي بعض الموارد ، وهو مسلم [ منه دام ظله العالي ] .
( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .