تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
تعالى يعلم إجمالا بوجود تكاليف في الشريعة بحيث لو تفحص عنها من طرقها لوصل إليها . ولا يرى مجالا لاحتمال وجودها في الطرق المتعارفة المتداولة ، لاستلزام ذلك نقض الغرض ولزوم اختراع الشرع طريقة أخرى في تبليغ مقاصده ومراداته غير ما استقر عليه بناء العقلاء وسيرتهم . وكيف يصح جعل حكم وتكليف مع عدم وجود طريق إليه ؟ ! ولو فرضنا احتمال ذلك فهو احتمال بدوي يزول بعد المراجعة إلى الطرق والأخبار . وعلى فرض بقائه ليس منجزا للتكليف . ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بوجود هذا العلم الإجمالي الوسيع ، فنقول : إنّ بعد الرجوع إلى الطرق والأمارات المثبتة للتكاليف نعلم إجمالا بوجود هذه التكاليف بين مؤديات الطرق والأمارات بالمقدار المعلوم بالإجمال أوّلا ، ومعه ينحل العلم الإجمالي الكبير إلى هذا العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعية فيما بأيدينا من الطرق بالمقدار المعلوم بالإجمال أوّلا وعدم وجود غير ما بأيدينا من مؤديات الطرق والأمارات ممّا ليس إليه طريق . ولا نقول بانحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بعد الرجوع إلى الأمارات والظفر بالطرق المثبتة للتكاليف بالمقدار المعلوم بالإجمال ، حتى يقال بعدم الانحلال على القول بالسببية والموضوعية في باب الأمارات مطلقا ، وأمّا على القول بالطريقية أو جعل المنجزية والحجية فينحل لو كان ما نحن فيه من أقسام الصورة الأولى من صور العلم الإجمالي - التي سيأتي ذكرها في التنبيه الآتي - وأمّا في سائر الصور