وإرادته الحتمية المتعلقة بتركه ، وهو لا يكون إلّا في الشبهات البدوية قبل الفحص . وأمّا بعد الفحص وعدم الظفر بالطريق فيحصل القطع بعدم فعلية زجر المولى وعدم تعلق إرادته الحتمية بتركه . فالمشتبه بالحرام لا يكون إلّا ما يحتمل في مورده فعلية زجر المولى ، وهو لا يتحقق إلّا في الشبهات البدوية التي يحتمل وجود الطريق على الحكم الشرعي الذي يكون في موردها . فعلى هذا ، لا مانع من القول بظهور الهلاكة المذكورة في قوله : « وهلك من حيث لا يعلم » في الهلاكة الأخروية ، لكن المراد بها الهلاكة التي تكون للمشتبه مع قطع النظر عن هذه العبارة وهي لا تكون إلّا في الشبهات البدوية . وكون هذه الرواية في مقام إيجاب الاحتياط وجعل الطريق إلى الأحكام الواقعية التي ليس إليها طريق مع قطع النظر عن إيجاب الاحتياط الطريقي ، خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهرها كونها في مقام الإرشاد إلى ما يحكم العقل به وهو لزوم الاجتناب عن الهلاكة التي تكون في المشتبهات مع صرف النظر عن هذه العبارة .
وثانيا : لو تم الاستدلال بهذه الرواية يجب القول بالاحتياط حتى في الشبهات الوجوبية ؛ فإنّ هذه الرواية النبوية بهذه العبارة ليست مروية إلّا في ضمن مقبولة عمر بن حنظلة وهي باعتبار موردها - وهو اشتباه الحكم الوضعي الذي يكون منشأ لانتزاع حكم تحريمي ومنشأ لانتزاع حكم وجوبي - تشمل الشبهات الوجوبية أيضا .
وثالثا : لو قلنا بدلالة هذا النبوي على وجوب الاحتياط في خصوص الشبهات التحريمية من جهة كون ارتكابها معرضا لوقوع
بيان الأصول — صفحة 41
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١