المرتكب في الحرام المشتبه ، لكنه تعارضه روايات كثيرة دالة على عدم مانع من ارتكاب الشبهة من جهة الوقوع في الحرام المحتمل الذي يكون في مورده .
فغاية الأمر يستحب الاجتناب عنها لحصول ملكة التحفظ والقدرة على ترك المحرمات . ولأنّ فعل المشتبهات ربما يصير باعثا لوقوع مرتكبها في المحرمات المعلومة ، فإنّ المعاصي حمى اللّه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في ضمن خطبته : « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 1 » .
ورابعا : لا ريب في أنّ وجوب الاحتياط لو كان مجعولا في الشريعة لنقل إلينا ولعرفه جميع المسلمين لشدة الابتلاء به وعموم البلوى ، واستقرت عليه سيرتهم الكاشفة عن وجود نص أو نصوص معتبرة في المسألة ، مع أنّه لم يوجد من هذا رسم ولا أثر لا في الكتب ولا في عمل المسلمين ، ولم يوجد خبر يدل عليه ، إلّا هذا الخبر الذي أشكل في دلالته ، بل لم يذكر هذا الموضوع في كلمات السابقين ، وإنّما حدث هذا التوهم في أوائل القرن الحادي عشر عند تداول شرب التنباك ، وذهاب بعض الأخباريين إلى حرمته فصار سببا لإحداث القول بوجوب الاحتياط في مطلق الشبهات التحريمية الحكمية ، مع أنّ شبهة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 68 .