الصورتين يكون الحكم الرجوع إلى العام .
وبين ما إذا الزمان اخذ مأخوذا ظرفا للحكم في العام وقيدا في الخاص ، لأنّ فيه لا مجال للتمسك بالعام الذي كان مفاده ثبوت الحكم بنحو الدوام والحال أنّه انقطع بالخاص وقطع استمراره ولا يكون متكفلا لبيان حكم المورد بعد انقطاعه ، كما لا يجري استصحاب الحكم المخصص ، فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول .
وكذا إذا كان الزمان ظرفا في كل واحد من العام والخاص ، فلا يجوز التمسك بالعام لانقطاع استمراره بالخاص ، ولكن يكون المرجع هو استصحاب حكم الخاص .
فهاتان الصورتان مشتركتان في عدم جواز الرجوع إلى العام ، غير أنّ المرجع في الصورة الأولى يكون غير الاستصحاب من سائر الأصول ، وفي الثانية يكون المرجع استصحاب الخاص . وهذا ما اختاره المحقق الخراساني ، ولكنّه استدرك عن الحكم في الصورة الأخيرة ما إذا ورد التخصيص على العام من أوّله كما إذا قال : انفق في سبيل اللّه في تمام هذه السنة ، ثمّ قال : لا تنفق على زيد في أوّل ساعة من السنة ، فقال بجواز التمسك بالعام لوجوب الانفاق فيما بعد الساعة الأولى من الساعات ، بخلاف ما إذا قال لا تنفق عليه في الشهر الثاني مثلا .
والوجه في هذا التفصيل عنده : أنّ في الأوّل لم ينقطع الحكم حتى لا يمكن التمسك بالعام ، لأنّ أوّل زمان وجوده المستمر بعد الزمان الأوّل الذي دلّ الخاص على خروجه عن تحت العام ، دون الثاني . وبنى
بيان الأصول — صفحة 256
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٦