الأزمنة مفرّدا لموضوعه وخرج منه بعض أفراده في زمان من الأزمنة وشك في حكم ذلك الفرد بعد هذا الزمان ، لأنّ مثل « إكرام العلماء » - باعتبار كون الزمان مفرّدا له - يتكثر وينحل بموضوعات متكثرة كما ينحل الحكم أيضا به بأحكام كثيرة . فإذا ورد دليل خاص على عدم إكرام زيد في زمان خاص لا ريب في أنّه يتمسك بالعام في وجوب إكرام زيد في غير هذا الزمان ، كما يتمسك به في وجوب إكرام غير زيد من أفراده العرضية .
وإذا كان العام مقيدا بالدوام كقوله : « أكرم العلماء دائما » يكون موضوع كل حكم - من الأحكام التي انحل العام بها - إكرام الدائم له في جميع حالاته وفي جميع الأزمنة على سبيل العام المجموعي ، بمعنى أنّ المولى اعتبر مجموع الإكرامات المستمرة المتتالية شيئا واحدا وأمر بها نظير المركب . وكما إذا قال : « أكرم هذه الفئة » أو « أعتق هذه العشرة » .
فإذا قال : « لا تكرم زيد العالم في يوم الجمعة » يكون دليلا على خروج زيد عن تحت « أكرم العلماء يوم الجمعة » وساكتا عن حكمه بعدم يوم الجمعة فيبقى ما بعد يوم الجمعة تحت العام ، فإذا كان العام ملحوظا على سبيل العام المجموعي فكما يشمل أفراده العرضية بعد خروج فرد منه كذلك يشمل أفراده الطولية بعد خروج فرد منها .
وبعبارة أخرى : يكون مفاد العام مطلوبية مجموع الإكرامات ، ومفاد الخاص خروج مقدار منها عن المطلوبية ، فيبقى غيره باقيا على مطلوبيته . إذن : لا فرق بين هذه الصورة والصورة الأولى إلّا في كون
بيان الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٩