قبال الكتابي فليس هو بشيء ، لأنّ على كل مدع إثبات دعواه ، فعلى مدعي النبوة وعلى المسلم قبال الكتابي إثبات الإسلام ، وعلى الكتابي أيضا إن كان يدعى صحة عقيدته إثباتها بما يوجب اليقين ؛ لا يثبت بالاستصحاب دينه كما لا يثبت به الإسلام للمسلم أيضا ، فتدبر .
هذا كله ما سنح ببالي القاصر .
وأمّا السيد الأستاذ فقد أفاد هنا أنّ الأمور الاعتقادية على أقسام :
فقسم منها : لا يكون حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي مثل وجود اللّه تعالى وصفاته . نعم ، يجب الاعتقاد به وعقد القلب بوجوده ، ولكن لا معنى لجريان الاستصحاب فيه باليقين السابق والشك اللاحق .
والقسم الآخر : يكون مثل الولاية مجعولا بجعل إلهي ويتعلق به العمل بوجوب الإطاعة ، ولا مانع من جريان الاستصحاب من تلك الجهة ، ولكنه ممنوع من جهة أخرى وهي : أنّ الولاية الخاصة يجب معرفتها بالقطع واليقين ولا معنى للتعبد بها شرعا لعدم حصول المعرفة به « 1 » .
أقول : ويمكن أن يقال : إنّ الولاية المجعولة بالجعل الإلهي التي هو الموضوع لوجوب الإطاعة لا يتطرق الشك في بقائها بعد اليقين بها إذا كان الولي حيّا . نعم ، يتطرق الشك فيها بالشك في بقاء حياته لا مطلقا .
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 435 . 436 .