الرابع : التفصيل بين ما إذا كان الزمان مفرّدا فيقال بالتمسك بالعام ، وبين ما إذا كان ظرفا فالمرجع هو استصحاب حكم المخصص . وهو مختار الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
الخامس : التفصيل بين ما إذا أخذ الزمان قيدا لكل من العام والخاص فالمرجع هو العام دون استصحاب الخاص .
أمّا عدم جريان استصحاب الخاص ، فلأنّه كان مقيدا بالزمان مثل قوله : « أكرم العلماء في كل زمان ولا تكرم زيدا العالم في يوم الجمعة » فاستصحاب حرمة إكرامه في يوم السبت يكون من استصحاب حكم موضوع لموضوع آخر ، وبطلانه أوضح من أن يخفى ، فلا يجوز التمسك بالاستصحاب ولو لم يكن هنا عام في البين .
وأمّا التمسك بعموم العام ، فلانحلاله بأحكام متعددة متعلقة بموضوعات متعددة لا يخرج بعضها عن العام بخروج بعضها ، فإذا ثبت تخصيص العام بخروج بعض الأفراد عن تحته وشك في خروج سائر الأفراد فالشك يكون في زيادة التخصيص ومقتضي الأصل عدمه والرجوع إلى العام كما هو الحال في صورة الشك في أصل التخصيص .
وهكذا إذا أخذ الزمان قيدا في العام وظرفا للخاص ، فإنّ في مثله لا شك في إجراء حكم العام . ومع قطع النظر عن العام يكون المرجع استصحاب حكم الخاص ، إلّا أنّه لا مجال له مع وجود العام . ففي هاتين
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 395 ( العاشر من التنبيهات ) .