التمسك بالاستصحاب لإثبات بقاء شريعته ، فيجوز له ترك النظر في دعوى مدعي النبوة ونسخ أحكام الشريعة السابقة ؟
يمكن أن يقال : إنّه لا يترتب على استصحاب بقاء شريعة موسى جواز ترك النظر في دعوى مدعي النبوة والفحص عن صدقه ، غاية الأمر يثبت به وجوب الجري العملي على طبق المستصحب والبناء عليه ظاهرا إذا لم يكن شكه في البقاء من جهة الشك في صدق مدعي النبوة ، فإنّه لا يجوز له حينئذ البناء على الاستصحاب وترك الفحص .
يمكن أن نقول : إنّ الشك في بقاء الشريعة لا يأتي إلّا من احتمال صدق مدعي النبوة الذي هو المنجّز لوجوب الفحص عن صدقه فلا يكون هو معذورا إن ترك الفحص ووقع في المخالفة لصدق مدعي النبوة واقعا ، نعم ، يكون معذورا إن فحص وحصل له العلم بكذب المدعي ، فما دام احتمال صدق مدعي النبوة باقيا لا يكون المكلّف معذورا ، والاستصحاب لا يدفع هذا الاحتمال ولا يؤثر في نفيه .
وبالجملة : استصحاب بقاء الشريعة السابقة للشك فيه من جهة دعوى مدعي النبوة لا يدفع احتمال صدقه ، ومع بقاء الاحتمال يجب عليه الفحص .
هذا كلّه إذا كان تمسك الكتابي بالاستصحاب لدفع وجوب الفحص عن صدق مدعي النبوة عن نفسه .
وأمّا تمسكه به قبال المسلم ، فإن كان لإثبات صحة دينه به فقد عرفت أنّه لا يثبت به . وإن كان لجعل كلفة إثبات الإسلام على المسلم
بيان الأصول — صفحة 252
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٢