بأنّ المكلف يجب أن يتحرز ويجتنب عن مخالفة التكاليف الإلهية ، ويبذل غاية جهده في فعل الواجبات وترك المحرمات بأن لا يترك من الواجبات شيئا ولا يعمل بواحد من المحرمات .
والغرض من هذه التنبيهات إيقاظ الغافلين من نومة الغفلة ، وسوق من لا يعظّم أمر أحكام اللّه إلى تعظيمها والجري على وفقها . فلا يستفاد من هذه العبارات أزيد ممّا يكون الواعظ في مقام بيانه من بيان ما يكون باعثا لرغبة الناس إلى الطاعات وانزجارهم عن السيئات .
ولا أظنك أن تحتمل بأنّ هذه الآيات الكثيرة والروايات الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام بكثرتها ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في المواعظ والخطب المشتملة على الأمر بالتقوى ، تكون في مقام إيجاب التقوى ، لأنّ كلها - كما تنادي بذلك المراجعة إلى كتب الروايات والمواعظ الصادرة عنهم عليهم السّلام - في مقام الإرشاد والترغيب والتحريض ، وإيجاد الدواعي في المكلفين لفعل الواجبات وترك المحرمات .
هذا ، ولو احتمل أحد خلاف ذلك ، وحمل هذه الآيات على كونها في مقام إنشاء إيجاب التقوى - كسائر الخطابات الواردة في غير هذا المورد - فلا فرق حينئذ في ذلك ، أي وجوب الاتقاء ، بين الشبهات التحريمية والوجوبية ، وبين الشبهة الحكمية والموضوعية ، ولا وجه للتفصيل بينهما كما زعمه الأخباري .
وأمّا الجواب عن الاستدلال بالآية الرابعة : فبأنّ المراد من التهلكة
بيان الأصول — صفحة 25
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥