لأنّها كانت مغياة بعدم الغليان ، فكما لا تعارض بين الحلية المطلقة الثابتة بالقطع للعنب والحرمة التعليقية الثابتة له بالغليان ولا يجري استصحابها بعد ثبوت الغليان ، لا يجري استصحاب الحلية أيضا مع جريان استصحاب الحرمة .
وإن شئت قلت : كما لا تعارض بين الحكم بحلية العنب والحكم بحرمته إذا غلا ، لا يقع التعارض أيضا بين الاستصحابين استصحاب حلية الزبيب واستصحاب حرمته إذا غلا .
وبعبارة أخرى قلت : إنّما يقع التعارض بينهما لأنّ مقتضى استصحاب الحلية المطلقة للعنب الثابتة له قبل الغليان وبعده حلية الزبيب قبل الغليان وبعده ، ومقتضي استصحاب الحرمة التعليقية الثابتة للعنب الحرمة التعليقية للزبيب ، وهو مضاد لاستصحاب الحلية ؛ لأنّ مقتضاه حلية الزبيب بعد الغليان ، ومقتضى الاستصحاب التعليقي حرمته بعد الغليان .
قلت : كما أنّه لا مضادة بين أن يقال : العنب حلال ، وأن يقال :
العنب المغلي حرام أو العنب إذا غلا حرام ، لتقييد إطلاق الأوّل في الحلية بعد الغليان بقوله العنب المغلي حرام ، كذلك لا مضادة بين استصحابهما .
التنبيه السادس : في استصحاب أحكام الشرائع السابقة
استشكل في جريان الاستصحاب إذا كان المتيقن من أحكام