تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الشريعة السابقة وشك في بقائه وارتفاعه بنسخه ، تارة : بعدم اليقين بثبوتها في حق من لم يدرك الشريعة السابقة ، لاحتمال اختصاصها بالموجودين في زمانها فلا يقين بثبوتها في حق غير الموجودين حتى يشك في بقائها . وتارة أخرى : بأنّا وإن فرضنا ثبوتها في حق غير المدركين لها حسب إطلاق أدلتها ، إلّا أنّه لا اعتبار لهذا الإطلاق بعد القطع بارتفاع مداليلها ، لأنّ الشريعة السابقة صارت منسوخة بشريعتنا فلا شك في بقائها ، للقطع بنسخها وعدم بقائها . والجواب عن الأوّل : أنّ الحكم في الشريعة السابقة لم يثبت على الموجودين في الخارج بنحو القضايا الخارجية التي مصاديق موضوعاتها الأفراد الموجودة في الخارج ، كما إذا قلنا : حضر علماء البلد المجلس الكذائي . بل إنّما ثبت للأفراد على نحو القضايا الحقيقية ، كما في قوله تعالى :
الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
أو
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ،
فالحكم في هذه القضايا يشمل جميع أفراد موضوعاتها سواء كانت محققة الوجود أو مقدرة . ولو لم يكن كذلك لما صح استصحاب الأحكام الثابتة في شرعنا الحنيف ، ولا النسخ بالنسبة إلى غير الموجودين في زمان ثبوت الحكم . فكما أنّ الحكم في شريعتنا ثابت لعامة الأفراد ممّن وجد أو يوجد ويستصحب إذا شك في بقائه ، فالحكم في الشريعة السابقة أيضا ثابت لمن وجد أو يوجد فيجري فيه الاستصحاب .