عبّر عنها في الكفاية بالقطعية - ، وأمّا باعتبار الحركة القطعية - التي عبّر عنها في الكفاية بالتوسطية - وهي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى يجوز اعتبار البقاء والشك فيه فبالنسبة إلى مثل النهار وإن لا يعتبر البقاء بالحركة التوسطية لا مانع باعتباره بالنسبة إلى الحركة القطعية ، فإنّ النهار والليل باعتبار كون الحركة الواقعة فيهما تكون بين المبدأ والمنتهى يفرض أمر قار يوجد بمجرد وجوده في الآن الأوّل ويحكم ببقائه في الآن الثاني وما بعده .
قلت : هذا ، أي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى « 1 » ، لا حقيقة له ولا منشأ لانتزاعه منه في الخارج ، بل ليس إلّا مجرّد الفرض وليس في البين إلّا كون الشيء في كل آن في حد أو مكان ولا واقع لغير ذلك ، فالحركة القطعية هي عين التوسطية .
ثم إنّه يمكن تصحيح ذلك بأن يقال : إنّ النهارية تنتزع من صيرورة مواجهة الشمس مع الأرض وبهذا الاعتبار يصح الحكم بالبقاء ، لأنّ الزمان الخاص المسمى بالنهار يوجد بمجرد تحقق منشأ انتزاعه وهو سير الشمس ودخولها في قطعة خاصة من الفضاء ، فإذا شككنا في بقائها فيها نحكم به بالاستصحاب ، فهي بهذا الاعتبار بمنزلة الأمور القارة التدريجية التي يقع الشك في استمرارها .
وإن أبيت عن ذلك فنقول : إنّ بعد الدقة في الأخبار يحصل لنا أنّه
هامش
( 1 ) . وهي الحركة القطعية حسب تعبير سماحة الأستاذ دام ظله ، وتعريفات الجرجاني ، والتوسطية حسب تعبير الكفاية وكثير من الأعلام خطأ .