وأمّا الجواب عن القطع بنسخ الشريعة السابقة : أنّ ما ثبت من نسخ الشريعة السابقة عدم بقائها بتمامها لا ارتفاعها بجميعها .
لا يقال : إنّ العلم الإجمالي بارتفاع بعضها يمنع من استصحاب ما شك في بقائها .
فإنّه يقال : إنّه يمنع إذا كان المستصحب من أطراف ما علم ارتفاعه بالإجمال ، وأمّا إذا علم بمقداره تفصيلا بحيث كان الشك في مورد بدويا ، أو كان المشكوك فيه ممّا علم عدم نسخه فلا يمنع عنه ، بل يمكن أن نقول بالعلم التفصيلي بنسخ ما في موارد الأحكام الثابتة في هذه الشريعة دون غيرها « 1 » .
ثم إنّ الشيخ الأنصاري أجاب عن الإشكال الأوّل : بأنّ المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخاصهم فيه إذا لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة ( المتغيرة ) في موضوع الحكم . . . الخ « 2 » .
وربّما توهم عبارته أنّ الحكم ثابت للكلي كالملكية الثابتة في باب الزكاة والوقف العام ، فلا مدخلية للأشخاص فيها ، وإذا كان كذلك لا يصح تعلق الزجر والبعث إليه .
وبعبارة أخرى : الحكم بالكلي يصح بالإضافة إلى المكلف به لا
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 323 . 324 .
( 2 ) . فرائد الأصول : 381 .