لا يعتبر في جواز الاستصحاب صدق بقاء المستصحب ، بل المعتبر ليس إلّا صدق نقض اليقين بالشك وهو متحقق في الشك في مثل النهار والليل ، فإنّه وإن لا يتحقق جزء منه إلّا بعد انصرام جزئه السابق وليس في البين ما يحكم بالبقاء إلّا إن رفع اليد عن النهارية وعدم الحكم ببقائها عند العرف من نقض اليقين بالشك .
وبالجملة : يكفي في الاستصحاب صدق عنوان النقض ولو لم يكن في البين ما يصدق عليه البقاء ، فالحكم يدور مدار صدق عنوان نقض اليقين بالشك لا البقاء فليس في الأخبار ما يدل على اعتبار صدق عنوان البقاء « 1 » .
ثم إنّه قد استشكل السيد الأستاذ في المقيد بالزمان مثل الصوم : إنّ استصحاب نفس النهار وإن كان يجري ولكن لا يثبت كون الإمساك في النهار .
وصاحب الكفاية اختار جريانه بتقريب : أنّ الإمساك قبل هذا الآن كان في النهار وفي الآن الحاضر نشك في كونه كذلك وواقعا في النهار فيحكم ببقائه وكونه في النهار كما كان سابقا فيه .
ولكن لا يستقيم ما أفاد لعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، وذلك لأنّ الإمساك المطلوب في جميع النهار وإن كان إمساكا واحدا إلّا أنّه بحسب آناء النهار يتبعض بأبعاض كثيرة ليس الآن الذي يشك في
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 396 . 400 .