تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بالدقة العقلية يمكن تحققه في الحركة في الأين بالحركة القطعية ، أي : الحركة بين المبدأ والمنتهى وإن لم يتحقق في الحركة التوسطية ، وهي : كون الشيء في كل آن في حد أو مكان . ثم لا يخفى عليك : عدم مجيء الاستصحاب في الزمان بحدّ أنّه الزمان ؛ لعدم تعلق الحكم الشرعي به . وإنّما يتعلق به بتقطيعه بقطعات خاصة في عالم الاعتبار كاليوم والساعة والشهر والسنة والقرن وغيرها . فالشهر مثلا يكون محدودا بحدوده يتحقق القطع بوجوده والشك في بقائه ، فيحكم ببقائه بالاستصحاب مطلقا وإن كان الشك في المقتضي أو في خصوص الشك في الرافع . هذا ، ولا يخفى عليك : أنّه لا فرق في استصحاب الأمر التدريجي بين أن يكون استصحاب الشخص ، أو الأمر الكلي . ففي الشك في أنّ السورة التي شرع فيها تمت أو بقيت منها شيء ، يجوز فيه استصحاب الشخص واستصحاب الكلي ، وهو القسم الأوّل . وفي الشك في أنّ ما
هامش
- قار قابل للاستصحاب ، فيستصحب مثلا كون الشمس وبقائها بين المبدأ ( المشرق ) والمنتهى ( المغرب ) فيما نشك في بقاء وقت الصلاة ولكنه قدس سره خطأ في التعبير عن الحركتين فسمى التوسطية بالقطعية وبالعكس ، وقد تفطن بذلك سماحة الأستاذ دام ظله العالي كما يأتي في الصفحة 54 وهو يطابق ما نرى من تعريفهما في تعريفات الجرجاني حيث عرفهما ب : « الحركة بمعنى التوسط وهي : أن يكون الجسم واصلا إلى حد من حدود المسافة في كل آن لا يكون ذلك الجسم واصلا إلى ذلك الحد قبل ذلك الآن وبعده . والحركة بمعنى القطع إنّما تحصل عند وجود الجسم المتحرك إلى المنتهى لأنّها هي الأمر الممتد من أوّل المسافة إلى آخرها » .