تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
متواطئا « 1 » وأمّا في الكلي المشكك « 2 » فلا مانع من استصحابه إذا شك في بقائه من جهة الشك في ارتفاعه أو تبدل مرتبته الشديدة مثلا بالمرتبة الضعيفة كالسواد الشديد إذا شك في ارتفاعه أو تبدله إلى الضعيف ، ففي الحقيقة هذا من القسم الأوّل . وعلى ما هو مقتضى التحقيق في الفرق بين الإيجاب والاستحباب ، والحرمة والكراهة من كونه بشدة الطلب وضعفه ، أو شدة الزجر وضعفه ، يمكن أن يقال بصحة استصحاب المطلوبية والرجحان ، أو المزجورية والمرجوحية إذا شك في بقاء كل واحد منهما بعد العلم بارتفاع الوجوب أو الحرمة . لا يقال : إنّ العرف يرى الإيجاب والاستحباب من المتباينين ، ولا يرى الشك في الاستحباب بعد رفع الإيجاب من اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة ، لاختلاف موضوعهما وإن كان كذلك بحسب الدقة العقلية . فإنّه يقال : هذا مسامحة من العرف ، ولعل منشأ مسامحتهم في هذا النظر ما قرع سمعهم من الفقهاء من عدّ الأحكام الخمسة فتوهموا تباينها ، وبعد الالتفات إلى عدم صحة منشأ توهمهم وأنّ الفرق بينها
هامش
( 1 ) . كاحتمال تحقق الحدث الأكبر ( الجنابة ) مقارنا مع الحدث الأصغر ( النوم ) المتقين أو بعد زواله بالوضوء مثلا . ( 2 ) . كاحتمال حدوث مرتبة ضعيفة من الشك بعد زوال المرتبة الشديدة منه في كثير الشك .