بالنسبة إلى العبيد ومولاهم الحقيقي ، فإنّ التصرف في ملك الغير إنّما يحكم عليه بالقبح لو كان منطبقا مع عنوان من العناوين المقبحة العقلية كالظلم ، وإلّا فليس كل تصرف في ملك الغير قبيحا وحراما عقليا . نعم ، إذا كان ذلك التصرف خلاف غرض المولى ومزاحما مع سلطانه ومالكيته يصير قبيحا بملاك وقوعه تحت عنوان الظلم .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كتصرفات العباد غير المنافية لمالكية مالك السماوات والأرضين وسلطانه فلا يكون قبيحا وظلما . ويؤيد ذلك قوله تعالى
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » وغيرها من الآيات ، فإنّ هذه الآية ليست في مقام إنكار تحريم زينة اللّه التي أخرجها لعباده من جانب الشرع ، أو إنشاء حكم الحلية وجواز الانتفاع عمّا أخرجه لعباده . بل هي في مقام بيان عدم وجود مناط ودليل من العقل والشرع على ذلك ، وتوبيخ من يحرم على نفسه ما أخرجه لعباده من غير دليل عقلي ولا شرعي ، وأنّ الأفعال والانتفاع ممّا أخرجه لعباده بحسب الطبع الأوّلي ليس حراما ، ولا يكون المنتفع منه مع عدم صدور حكم حرمته من الشرع مستوجبا للتقبيح عند العقل .
وإلّا فلو كان ذلك عند العقل قبيحا لصح الجواب عن الاستفهام المذكور في الآية بأنّ العقل حاكم بقبح التصرف في ملك اللّه تعالى من غير إذن منه .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 32 .