كونه مدركا له ومختارا في حفظ نفسه ومفطورا على الفرار عنه « 1 » .
هذا ، وربما يتمسك لوجوب دفع الضرر المحتمل بحكم الشارع .
وهو في غاية الفساد ، لعدم وجوبه شرعا . بل لم يثبت وجوب دفع الضرر المقطوع به شرعا مطلقا وبالنسبة إلى جميع الموارد ، فضلا عن دفع الضرر المحتمل . ولو سلم وجوب دفع المقطوع منه مطلقا ، فصورة احتماله تكون من باب الشبهة الموضوعية ، فلا يجب فيه الاحتياط .
الأمر الثاني : أصالة الحظر
إنّ الأصل في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع هو الحظر ، وحيث أنّ مدرك ذهاب القائلين بالحظر إلى هذا القول حكم العقل بقبح التصرف فيما هو ملك للغير وتحت سلطانه بدون إذنه ، فيستكشف من قاعدة الملازمة حكم الشرع على تحريمه أيضا . فالانتفاع من الأعيان الخارجية لا يجوز إلّا بإذن اللّه تعالى ، فإنّ كل ما في دار التحقق
هامش
( 1 ) . ولا فرق في ذلك ، أي في الفرار عن الضرر ، بين الإنسان والحيوان فهذا الأمر جبلي لهما . وليس هذا من قبيل قبح الظلم وحسن العدل الذي توافقت عليه عقول العقلاء لأجل إدراك المصالح وحفظ الناس عن الوقوع في المفاسد .
ويمكن أن يقال : إنّ دفع الضرر المحتمل لا يجب بالمعنى المذكور إذا كان الضرر شخصيا ، أمّا إذا كان نوعيا فيمكن ادعاء وجوب دفعه وقبح تركه وتوافق آراء العقلاء عليه ، كقبح الظلم وحسن العدل .
ولكن لقائل أن يقول : إنّ وجوب دفعه ليس مطلقا بل يختلف بحسب الموارد من الأهمية وعدمها . ولو سلم فهو إنّما يجب إذا كان مقطوعا به دون غيره [ منه دام ظله العالي ] .