تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
والوجود ملك له وهو مالكه ، فالانتفاع من الأعيان الخارجية تصرف في ملكه وسلطانه ، وهو بلا إذن منه قبيح عقلا وظلم ، فيكون حراما شرعا للقاعدة المذكورة . وبعد ذلك لا مجال للقول بعدم استحقاق العقاب وعدم تنجز التكليف المحتمل وإباحة ارتكاب محتمل الحرمة عقلا وشرعا ، فإنّه إنّما يتم إذا لم يكن في البين منجز للتكليف غير احتماله . فلا منافاة بين القول بعدم تنجز التكليف بمجرد الاحتمال وبين الحكم بتنجز محتمل الحرمة لهذه القاعدة . وفيه : أنّه وإن وقع الاختلاف بين العلماء في أنّ الأصل في الأفعال قبل الشرع هل هو الحظر أو الإباحة ( وغرضهم من قبل الشرع ليس قبل شرع الإسلام أو شريعة أخرى ، بل غرضهم قبل أن يصدر من الشارع بالنسبة إليه تكليف وحكم من الأحكام الخمسة ) . وقد ذهبت معتزلة بغداد ، وابن أبي هريرة من الشافعية ، وجماعة من قدماء الإمامية إلى الحظر ، ولكن ليس لهم على ذلك حجة قاطعة فإنّهم استدلوا - كما ذكر - بأنّ التصرف في الأعيان الخارجية تصرف في ملكه سبحانه وهو قبيح وحرام عقلا وشرعا . ومن يرى منهم تعميم ذلك الحظر بالنسبة إلى جميع أفعال المكلف يقول : إنّ العبد أيضا ملك لخالقه وما أوتي من نعمة البصر واليد واللسان وغيرها من الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة ملك له فلا يحسن صرفها بدون إذنه ويستقبح العقل التصرف فيه ، وهكذا حال الشرع لقاعدة الملازمة . ولكن لنا أن ننكر أصل حكم العقل بالحظر بالملاك المذكور