إلى أنّ المفاسد المترتبة على الأفعال المحرمة - التي توجب تحريمها من قبل الشرع - ليست كلها راجعة إلى الفاعل بل كثيرا ما تكون راجعة إلى غيره ، كالمفاسد الاجتماعية التي تترتب على بعض المحرمات ، ولا يجب عقلا دفع الضرر عن الغير .
فإنّه يقال : إنّ ذلك لا يدفع احتمال الضرر المذكور ، فإنّ من المحتمل أن تكون مصلحة تحريم هذا الفعل - الذي احتملت حرمته - حفظ المكلف عن وقوعه في مفسدته ، ومن المحتمل أن تكون المفسدة المترتبة على الفعل راجعة إلى فاعله دون غيره .
والذي ينبغي أن يقال في الجواب : إنّ دفع الضرر المحتمل غير الأخروي لا يكون حسنا ولا تركه قبيحا مطلقا حتى في صورة قيام الاحتمالات غير العقلائية ، بل ربما يكون الاعتناء به قبيحا في هذه الصورة .
وأمّا إن كان من الاحتمالات العقلائية ، فلا يكون عدم الاعتناء به قبيحا بحيث يكون موجبا للمؤاخذة واستحقاق التوبيخ والذم واللوم ، كالظلم والعدوان ، وموردا لاشمئزاز العقل وانزجاره ، ولا يكون الاعتناء به حسنا بحيث يكون فاعله مستحقا للمدح والثواب ، كالعدل وغيره ، ولا يحكم على من جعل نفسه في معرض الضرر بالعقاب والعذاب وإن كان يعد عند العرف بأنّه هو المقدم على هذا الضرر والباعث لوروده مع
بيان الأصول — صفحة 18
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨