ونعم ما قال الشيخ صاحب الذريعة في توصيف كفاية الأصول :
وقد أدخل المسائل الفلسفية في الأصول أكثر ممّن قبله من مؤلفي الرسائل والفصول والقوانين . انتهى . واللّه هو العاصم ، وشكر اللّه مساعيه ومساعي الجميع .
هذا ، وبعد ما ذكرناه من التفصيل في حال الوضع فاعلم : أنّه لا مجال للاستصحاب إذا كان على النحو الأوّل الذي قلنا أنّه خارج من أقسام الوضع ، وذلك لأنّه من الواجب أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي ، والسببية والشرطية والمانعية للتكليف ليست من ذلك .
وترتب التكليف - الذي هو حكم شرعي - عليها لا يجزي ، لأنّه ليس من ترتب الحكم على موضوعه بل يكون من ترتب المعلول على علته وهو ترتب عقلي لا شرعي .
وأفاد السيد الأستاذ بأنّ ذلك يتم إن كان الاستصحاب جاريا في نفس العلة .
أمّا إذا كان جاريا في علية العلة فيجوز إجراء الاستصحاب فيه ، وذلك لأنّ حقيقة علية شيء لشيء آخر اصداره إيّاه وصدور المعلول منه ، وكل منهما بحسب الحقيقة عين الآخر كالإيجاد والوجود وإن كانا متغايرين بحسب المفهوم ، فاستصحاب العلية حقيقة ترجع إلى استصحاب المعلول أي نفس التكليف ، فلا مانع من استصحابه لأنّه حكم شرعي ، فتأمّل فإنّ الحكم بالاستصحاب على وجود أركانه
بيان الأصول — صفحة 199
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٩