تحقيق مورد قاعدة اليقين ؟ فالكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأول : في أنّ قاعدة الفراغ هل تختص بما إذا حدث الشك بعد الفراغ من العمل ولم يكن مسبوقا بالشك قبل العمل ، أو تعم ما إذا كان مسبوقا بالشك قبل العمل وإن غفل عنه حين العمل ؟
حكى المقرر الفاضل عن السيد الأستاذ : أنّه لا اطلاق لروايات باب قاعدة الفراغ تشمل الصورة الثانية ، بل تكون ظاهرة في الشك الحادث بعد العمل مثل قوله عليه السّلام : « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامض فيه » فإنّ قوله « فذكرته تذكرا » ظاهر في حدوث الشك بعد العمل . ووجه ذلك الظهور أيضا القرينة المغروسة في أذهان أهل العرف من أنّ من عمل عملا إنّما يعمله جامعا لأجزائه وشرائطه فلا يترك شيئا منه إلّا لعروض غفلة ، ومع الشك والترديد لا يتمشى منه العمل ، وإذا حصل له الشك بعد العمل لا يعتني به ، وهذه قرينة مانعة عن الإطلاق .
أقول : فيه أنّ في الحدث الثابت بالأصل أيضا إذا غفل عنه يحكم بكون العمل واقعا جامعا للشرائط لمغروسية ما ذكر في الأذهان .
المقام الثاني : في أنّه على فرض شمول أدلّة القاعدة ما إذا كان منشأ الشك سابقا على العمل ، هل يجري الاستصحاب في حق من أحدث ثم شك في رفعه وغفل وصلّى ثم شك بعد الصلاة في صحتها باعتبار الشك السابق على الصلاة ، أو تجري في حقه قاعدة الفراغ ؟
قد أفاد السيد الأستاذ قدّس سرّه : أنّ حكومة القاعدة على الاستصحاب
بيان الأصول — صفحة 202
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٢