إلّا أن يقال : إنّ الضرر عبارة عن : عدم النفع ، أي عدم الزائد على المائة وما كان من شأنه أن يكون ويزيد .
وعلى الوجهين ليس الضرر أمر وجودي ، بل هو عدم أمر وجودي كان من شأنه أن يوجد .
والظاهر أنّ الضرر يطلق على الأوّل إن أريد منه الضمان ، فإنّه إذا تنزل بفعل شخص رأس ماله الذي كان مائة إلى تسعين هو يكون ضامنا للعشرة التي نقصت عنه إن كان بالعين دون القيمة .
وأمّا إذا لم يحصل لصاحب رأس المال بفعل غيره ما كان مترقبا من الزيادة فلا يكون ضامنا . نعم ، لا يجوز له ذلك تكليفا .
فعلى الأوّل يكون معناه : لا ضرر غير المتدارك . وعلى الثاني :
لا يجوز الضرر ومنع النفع . واللّه هو العالم .
الجهة الثانية : في معنى لا ضرر
اعلم : أنّ كلمة « لا » في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » لمّا كانت لنفي الجنس ونفي مدخولها لا بد وأن تكون مستعملة في غير معناه الحقيقي ، لوجود مدخولها في الخارج وهو قرينة على أنّ المراد غير معناه الحقيقي .
وقد قيل في ما هو المراد منها وجوه وأقوال :
أحدها : أن يكون المراد من النفي : النهي عن الضرر ، سواء كان بنفسه أو غيره ، فيكون معناه تحريم الإضرار بالنفس وبالغير ، وهذا نظير