ثم إنّ السيد الأستاذ - كما حكى عنه المقرر الفاضل « 1 » - أفاد بإمكان القطع بصدور قضية « لا ضرر ولا ضرار » مضافا إلى أنّ المشهور عملوا بها ، وهذا بنفسه يكفي في صحة الاحتجاج بها والعمل عليها ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ، إلّا أنّ الكلام وقع في جهات :
الجهة الأولى : في معنى الضرر
قال في الكفاية : إنّ الضرر هو ما يقابل النفع من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال تقابل العدم والملكة ، كما أنّ الأظهر أن
هامش
- والرواية بنفسها ضعيفة السند بالإرسال وببعض رجاله ( علي بن محمد بن بندار ) فإنّه مسكوت عنه في كتب الرجال ، إلّا أن يجعل كونه من شيوخ مثل الكليني أمارة على وثاقته وصحة الاعتماد عليه ، وهذا يكفي وكذا تعبير أبي عبد اللّه عمّن روى عنه ب « عن بعض أصحابنا » مشعر بالمدح . فالرواية معتبرة يحتج بها .
وهناك رواية أخرى في الكافي نحو هذه الرواية وهي الثانية من هذا الباب ، رواها عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليهما السّلام . ومراده هنا من العدة : علي بن إبراهيم ، وعلي بن محمد بن عبد اللّه بن أذينة ، وأحمد بن عبد اللّه ، وعلي بن الحسن .
وعبد اللّه بن بكير وإن كان فطحيا ، إلّا أنّه ثقة كثير الرواية عنهم عليهم السّلام . وقيل فيه أجمعت الصحابة على تصحيح م أيصح عنه . فلتكن هذه الرواية أصح الروايات في هذا الباب سندا . ولكن الأمر سهل ، فإنّ الأخبار يقوي بعضها بعضا ، فهذه الرواية تجعل رواية علي بن محمد بن بندار في مرتبتها .
وفي هذه الرواية « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » وليس فيها « على مؤمن » [ منه مد ظله العالي ] .
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 334 .