جندب كان له عذق « 1 » وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار ، فكان يجئ ويدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري ، فقال له الأنصاري : يا سمرة ، لا تزال تفجأنا على حال لا نحب أ ، تفجأنا عليه ، فإذا دخلت فاستأذن ، فقال : لا استأذن في طريق وهو طريقي إلى عذقي . قال : فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتاه ، فقال له : إنّ فلانا قد شكاك وزعم أنّك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال : يا رسول اللّه أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا ، فقال : لا ، قال : فلك اثنان ، قال : لا أريد ، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق ، فقال : فلك عشرة في مكان كذا وكذا ، فأبى ، فقال : خلّ عنه ولك مكانه عذق في الجنة ، قال : لا أريد ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . قال : ثم أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلعت ثم رمي بها إليه ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انطلق فاغرسها حيث شئت « 2 » .
هامش
( 1 ) . عذق ، كفلس : النخلة بحملها .
( 2 ) . الكافي ج 5 كتاب المعيشة ، باب الضرار ، ح 8 ؛ بحار الأنوار 22 : 135 ؛ وسائل الشيعة ، كتاب إحياء الموات ، ب 12 .
واعلم : أنّ هذا الحديث الذي رواه الكليني قدّس سرّه وفيه التعبير المذكور ( لا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) وهو الحديث الثامن في الباب سنده هكذا : علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن زرارة . -