وبعبارة أخرى : نفي الآثار والأحكام بالإرادة الجدية المبرزة بالإرادة الاستعمالية وبنفي الحقيقة استعمالا . ومثل هذا الاستعمال شائع في المحاورات ، نظير قوله عليه السّلام : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 1 » و « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 2 » . وهذا تأكيد لعدم ترتب الأثر على العمل بنفي أصل العمل ، وهو من البلاغة في الكلام ؛ فإنّ نفي ما يترتب على العمل من الأثر بنفيه حقيقة بليغ جدا .
ولكن ضعف هذا الوجه أيضا ، كما في تقريرات سيد الأستاذ « 3 » :
بأنّ نفي الحكم والأثر بنفي الموضوع إنّما يصح إذا كان الحكم المنفي حكم نفس الموضوع مثل : عنوان الصلاة في قضية « لا صلاة لجار المسجد » ، وأمّا إذا كان ذلك بلسان نفي موضوع لنفي حكم موضوع آخر ، فلا يصح . وفي المقام لا ينفى بنفي الضرر حكمه ، بل ينفى به الحكم المترتب على الموضوعات والأفعال بعناوينها الأوّلية مثل وجوب الوضوء ، وذلك لا يصح وغير شائع في المحاورات ، فالحكم الثابت لعنوان الضرر مثلا على الغير لا يكون منفيا حتى يريد بنفيه نفيه ، والحكم الثابت للوضوء الضرري أي وجوبه ، ليس هو حكم الضرر بل هو حكم الوضوء . اللهم إلّا أن يقال : إنّ الوضوء الضرري من أفراد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب أحكام المساجد ، ب 2 ، ح 1 ؛ دعائم الإسلام 1 : 148 ( في ذكر المساجد ) .
( 2 ) . نهج البلاغة ، خطبة 27 .
( 3 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 337 .