المكلف وما هو تحت قدرته واختياره ، وسقوط الواجب أو ثبوته في ذمة المكلف ليس تحت اختياره ، فما معنى النهي عن سقوطه ؟
فإنّه يقال : المراد منه أنّ الميسور حيث لا يسقط بالمعسور ، لا يجوز تركه . مضافا إلى أنّه نهي عن إسقاط الميسور عملا لا تشريعا .
وبالجملة : أنّ المراد تشريع عدم السقوط ، فهو الدليل على وجوب الميسور . وإن كان المراد النهي عن عدم سقوط الميسور يكون المراد إسقاطه عن العمل وتركه . وبالجملة : المفهوم من هذه الجملة هو النهي عن ترك الميسور لأجل تعذر الميسور .
واستشكل في الاستدلال به أوّلا : أنّه لم يظهر منه أنّ المراد منه عدم سقوط الميسور من الأجزاء بالمعسور منها ، فلعل المراد منه عدم سقوط أفراد العام بما يعسر الإتيان به منها .
وثانيا : على فرض دلالته على المطلوب يلزم منه كثرة التخصيص المستهجن لكثرة الموارد الساقطة فيها الميسور بالمعسور . اللهم إلّا أن يقال : إنّ الموارد المذكورة ليس الميسور من الأجزاء عرفا ميسورا للمأمور به .
ومنها : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » .
والاستدلال به متوقف على كون المراد من « شيء » المركب من
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 4 : 58 / 206 ؛ مجمع البيان 2 : 25 . ذيل الآية 101 من سورة المائدة ؛ التفسير الكبير للرازي 12 : 106 ؛ أنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 294 .