وأمّا توهم « 1 » كون الاحتياط بتكرار الفعل عبثا أو لعبا بأمر المولى ، وهو ينافي قصد الامتثال والتقرب فمدفوع بمنع كونه كذلك إذا كان بداع عقلائي ولو كان ذلك تحصيل القطع بإدراك الواقع . هذا كله في إجراء الاحتياط .
وأمّا البراءة : فالعقلية منها لا يجوز إجراؤها إلّا بعد الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف ؛ لوضوح أنّ العقل لا يستقل بجواز إجرائها قبل الفحص واليأس ، بل مستقل بعدم جواز إجرائها واستحقاق العبد للعقاب لو وقع في مخالفة المولى .
وأمّا البراءة النقلية : فلا ريب في انصراف أدلتها إلى صورة الفحص عن الحجة على التكليف وعدم الظفر بها ، فلا إطلاق لها يشمل صورة عدم الفحص ، لاستلزامه تفويت أكثر مقاصد الشارع سيّما مع العلم الإجمالي بثبوت تكاليف بين موارد الشبهات لو فحص عنها لظفر بها .
هذا مضافا إلى الإجماع « 2 » وقيام السيرة المستمرة على ذلك . ويدل عليه أيضا من الآيات والروايات ما دل على وجوب التفقه والتعلم وتحصيل العلم بالحلال والحرام . ولا ريب في تقديم هذه الأدلة على أدلة البراءة وتقييدها بها .
وأمّا التخيير العقلي : فالكلام فيه هو الكلام في البراءة العقلية .
هذا كله في شرط العمل على طبق البراءة والتخيير .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 299 .
( 2 ) . راجع فرائد الأصول : 300 و 301 .