بالاجتناب عنه ، فينحل به العلم الإجمالي بالتكليف بينهما بجواز المضطر إليه والشك البدوي في حرمة الآخر .
ويمكن دفع ذلك : بأنّ هذا إنّما يتم لو علم بعد العلم الإجمالي - بكون أحدهما خمرا - بكون أحدهما المعين المضطر إليه من أوّل الأمر : وأمّا إذا عرض الاضطرار إليه بعد العلم فيكون الحكم بوجوب الاجتناب محدودا بعروض الاضطرار ، وفي مثله لا ينحل العلم الإجمالي بحدوث الاضطرار .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المكلف به هنا ليس إلّا الاجتناب عن المائع المعين ، فإذا صار المكلف مضطرا إليه يرتفع التكليف بالاجتناب عنه .
ويكشف عروض الاضطرار عن كون التكليف بالاجتناب عنه مرفوعا وإن كان يجب عليه الاجتناب ظاهرا ما دام لم يعرض الاضطرار .
وبعبارة أخرى نقول : إنّ الحرام إذا كان مرددا بين شيئين يحتاج تحقق الاجتناب عنه لو كان في كل منهما إلى زمان أزيد من الزمان الذي يتحقق العصيان فيه ، بحيث يمكن تحقق عصيانه في هذا الزمان وفي هذا وهذا ، ولكن الامتثال والاجتناب عنه لا يتحقق إلّا بتركه في جميع هذه الأزمنة ، فإذا اضطر المكلف إلى إتيانه في بعض هذه الأزمنة يسقط التكليف به أي بالمردد بينهما ، في طرف المضطر إليه لأجل الاضطرار ، وفي الطرف الآخر لسقوط العلم الإجمالي عن تنجز التكليف به ، لاحتمال كون المضطر إليه هو المكلف به . والشك في كونه هو الآخر . فأين هذا من دوران الأمر بين المحدود والمطلق ، والقصير
بيان الأصول — صفحة 108
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٠٨