تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأمّا إذا كان الاضطرار سابقا على العلم الإجمالي أو مقارنا له فاحتمال كون المعلوم بالإجمال هو المضطر إليه يكون مانعا من العلم الإجمالي بالتكليف ، فلا حكم للعقل بوجوب الاحتياط ولزوم تحصيل القطع بالبراءة اليقينية ، لعدم العلم بالاشتغال اليقيني . هذا مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّه إذا اضطر إلى غير معين من الأطراف ، فالحكم بوجوب الاحتياط وتنجز الواقع يستلزم التناقض ؛ فإنّ الزجر الفعلي مثلا عن الخمر المردد بين مائعين يناقض الترخيص الفعلي لارتكاب أحدهما تخييرا لإمكان مصادفة ما يختاره الحرام الواقعي . فإن قلت : فما الفارق بين المقام وبين ما إذا فقد أحد الأطراف بعد العلم الإجمالي مع أنّ الحكم هناك هو الاحتياط ووجوب الاجتناب عن الباقي ؟ قلت : الفرق بين هنا وهناك أنّ عدم الاضطرار إلى مخالفة التكليف من حدود التكليف وقيوده ، فهو إنّما يكون مكلفا إذا لم يكن مضطرا إلى مخالفة التكليف من أوّل الأمر . وإلّا لا يتوجه إليه التكليف من أوّل الأمر . بخلاف فقد المكلف به ، فإنّ عدمه ليس من قيود التكليف حتى ينتفي بانتفائه ، بل ينتفي بانتفاء موضوعه « 1 » . هذا ، ولكن الشيخ قدّس سرّه قد فصل وقال - فيما إذا كان الاضطرار بعد
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 216 و 218 .