الوضع أو السعة أو الإباحة في أطراف العلم لمناقضتها مع العلم المذكور ، ولمناقضة الترخيص في الفعل مع التحريم الفعلي ، والترخيص في الترك مع الإيجاب الفعلي . ولا فرق فيما ذكر بين كون الشبهة محصورة وغيرها .
وإمّا أن نعلم بعدم كون التكليف فعليا بهذه المثابة ؛ فلا مانع - على ما أفاده في الكفاية « 1 » - عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة للأطراف .
بل لا حاجة للتمسك بها لعدم موقع لجريان البراءة - التي مجراها التكليف المشكوك - في هذا الفرض الذي نقطع بعدم التكليف .
نعم ، لو شككنا في كون التكليف من أيّهما ، يتعين الرجوع إلى البراءة هنا إذا كان التكليف محرزا بالقطع ، هذا .
وأمّا إذا كان المحرز للتكليف الحجة الشرعية ، كما إذا قامت الأمارة على حرمة الخمر وشككنا في أنّ حرمته فعلية مطلقا ولا يرضى المولى بشربه وإن تردد بين مائعين وأكثر ، فلا بد من ملاحظة الدليل الدال على حرمة الخمر ، وأنّه هل يكون دالا على تحريمه مطلقا وإن تردد بين مائعين أو لا ؟ وعلى فرض الإطلاق لا بد من ملاحظة معارضه إن وجد له معارض ، وعلاج التعارض بينهما إن أمكن . وإلّا فإذا لم يكن للدليل إطلاق ، أو كان ولكن صار معارضا بدليل آخر ولم يمكن علاج التعارض الواقع بينهما تجري البراءة العقلية . وأمّا النقلية فما كان
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 208 و 214 .